سهيلة عبد الباعث الترجمان

140

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

هذه المادة الأولية محدودة وقابلة للنفاد لوقفت على حد زعم أنكمسندريس عملية الخلق ، وخاصة خلق العوالم غير المحدودة « 1 » . أما أناكسيمانس فقد كان زميلا ومعاصرا لأنكسمندريس ولكنه لم يوافقه على قوله بأن الجوهر الأول لا متناه ، وقال العكس من ذلك بأنه مبدأ محدود معين هو " الهواء " ومن هذا المبدأ تصدر الأشياء جميعا بما في ذلك الآلهة والموجودات الإلهية « 2 » . فهذه المادة قد تتحول من محسوس إلى غير محسوس ، ومن مادة إلى روح ، يتخذ جميع أنواع المظاهر هو عن طريق التكاثف والتخلخل ، ففي تمدده يصبح نارا ، وعند تلبّده يصبح سحابا ، وعند تكاثفه الشديد يستحيل ماء ، وإذا تكاثف الماء أصبح أرضا ، وإذا زاد تكاثفه أصبح صخرا « 3 » . ويعتبر مذهب أناكسيمانس نتيجة حتمية وتطورا طبيعيا لآراء مدرسة ملطية وآخر ممثل لها ، والمعبّر الحقيقي عن نظرياتها في تفسير الكون إذ أن فكرة العناصر الأربعة كانت قد اختمرت في عهده لتصبح فيما بعد التفسير السائد للظاهرات الطبيعية في الوجود « 4 » . أما المدرسة الإيلية فكان من روادها أكسانوفان طليعة المذهب والمبشرين ، وبارمنيدس رأس المدرسة الإيلية والذي وضع الأسس الحقيقة لها ، وزينون المدافع عن رأي أستاذه في الثبات والوحدة ، ومليسوس تلميذ بارمنيدس والذي أدخل تعديلا طفيفا على مذهب أستاذه « 5 » . وقد اتفق أنصار المدرسة الإيلية في القول بوحدة الأشياء جميعا ، ويطلق على هذه الوحدة الساكنة اسم " الألوهية " وقد ذكر أرسطو عنه أنه القائل بأن الواحد هو " اللّه " « 6 » فيكون أكسانوفان أول من نادى بوحدة الوجود إذ قال ، " فهو الكل في الكل والكل في الواحد " « 7 » والواقع أن أكسانوفان كان يقول بوحدة الوجود ولم يكن يقول

--> ( 1 ) عطيتو ( حربي عباس ) ، ملامح الفكر الفلسفي عند اليونان ، مرجع سابق ، ص . ص 24 - 25 . ( 2 ) أبو ريان ( محمد علي ) ، مرجع سابق ، ص 62 . ( 3 ) عطيتو ( حربي عباس ) ، مرجع سابق ، ص 28 . ( 4 ) أبو ريان ( محمد علي ) ، مرجع سابق ، ص 63 . ( 5 ) عطيتو ( حربي عباس ) ، مرجع سابق ، ص 85 . ( 6 ) أبو ريان ( محمد علي ) ، المرجع السابق ، ص 88 . ( 7 ) مور ( هنري توماس ) ، أعلام الفلاسفة ، ترجمة متري أمين ، تقديم زكي نجيب محمود ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1964 م ، ص 75 .